القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٣

المجلد الرابع

283

وفصَّل الشافعية في ما يخرج من الحيوان فإن لم يكن له اجتماع واستحالة في الباطن، وإنما يرشح رشحاً كاللعاب والدمع، والعرق، والمخاط، فله حكم الحيوان المترشح منه إن كان نجساً فنجس، وإن كان طاهراً فطاهر.

وإن كان له اجتماع واستحالة في الباطن ثم يخرج كالدم، والروث، والبول، والقيء فهذه كلها نجسة من كل الحيوانات من مأكول اللحم وغيره.

قال النووي: «ولنا وجه أن بول ما يؤكل لحمه وروثه طاهران ().

وذهب الحنابلة كمذهب الجمهور فما يؤكل لحمه فسؤره طاهر، وما لا يؤكل فسوره نجس فسؤر الكلب، نجس، وكذلك الخنزير، والحمار، وأما سؤر الفرس والشاة والبعير والبقرة فلا بأس به (2).

وقال الصنعاني في سبل السلام حديث خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِنِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهِيَ مِنْ الْإِبِلِ وَلُعَابُهَا يَسِيلُ عَلَى كَتِفِ عمرو بن خارجة راوي الحديث، قال: وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لُعَابَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ، قِيلَ: وَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَهُوَ أَيْضًا الْأَصْلُ، فَذِكْرُ الْحَدِيثِ بَيَانُ لِلْأَصْلِ، ثُمَّ هَذَا مَبْنِي عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم عَلِمَ سَيَلَانَ اللُّعَابِ عَلَيْهِ» (3).

ويقاس على لعابه ما خرج منه كالعرق والمخاط ونحو ذلك. فبهذا يظهر اتفاق الأئمة المتبوعين على هذه القاعدة.

ما يتخرج على القاعدة من فروع:

بالإضافة إلى ما سبق بيانه من فروع يمكن أن يتخرج على هذه القاعدة

فروع عدة:

(1) انظر هذا التفصيل في الروضة 16/ 1.

(2) مسائل الإمام أحمد 9/ 1.

(3) سبل السلام 50/ 1.