القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٦

286

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن فروع هذه القاعدة: أن الإمام إذا صلى جالساً لعلة أو مرض وجب على من وراه أن يصلوا جلوساً كما في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فشج شقه الأيمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعداً فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا … ثم قال: فإذا قعد فصلوا قعوداً أجمعين».

وهناك قول آخر إن المؤتم يجب أن يصلي واقفاً ولو كان إمامه جالساً واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه صلى قاعداً والناس خلفه ولم يأمرهم بالعقود قالوا: وإنما يؤخذ بآخر الأمرين من أمره، قال أطفيش رحم الله: ومن تعمد سبق الإمام أعاد».

قياماً

المذهب الحنفي

قال السرخسي حمد لله: «إذا افتتح الصلاة قبل الإمام فصلّى الرجل بصلاته لا يجزئه لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به (2).

(2)

وقال أيضاً: «وإذا صلّى الإمام قاعداً وجب على من خلفه أن يصلوا قعوداً» (3).

وقال في تحفة الفقهاء: «لا يصح أن يشبق المؤتم الإمام بِالرُّكُوع وَالسُّجُود ثمَّ ينظر إن شَاركة الإمَام فِي ذَلِكَ الرُّكْن الَّذِي سبقه جَازَ عندنا خلافًا لزفَر، وَإِن لم يُشَارِكَهُ حَتَّى رفع رأسه من الرُّكُوعِ وَالسُّجُود لَا يجوز لأنه لم يحصل الاقتداء لأن الإمام جعل ليؤتم به».

(1) كتاب النيل 258/ 2.

(2) المبسوط 37/ 1. (3) المبسوط 214/ 1.

(4) تحفة الفقهاء 144/ 1.