الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠290
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أَمْوَالُ الحَرْبِيين غَيْرُ مُحْتَرَمَة])
المراد بأموال الحربيين جميع ما يملكه الحربي، من أموال منقولة وعقارات ونحو ذلك. والمراد بالحربيين الكفار الذين أعلنوا الحرب على المسلمين، أو كانوا أهل ذمة فنقضوا العهد وأعلنوا الحرب على المسلمين فهؤلاء أهل حرب أموالهم غير محترمة بل هي فيء أو غنيمة للمسلمين لعلة الحرابة وليس لعلة اختلاف الدين، فالذمي، والمستأمن أموالهم وأعراضهم مصانة لا يجوز الاعتداء عليها.
معنى القاعدة
ومعنى هذه القاعدة أن
جميع ما يملكه المشركون من أموال فهي غير مصانة ولا تدخل في الضمان لا سيما أثناء القتال. ومثلهم أهل الكتاب إذا صاروا حربيين.
تأصيل القاعدة:
والأصل في هذه القاعدة قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابِ … [الحشر: 6]، وقوله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَسِقِينَ﴾ [الحشر: 5].
هذا في شأن اليهود الذين صاروا حربيين.
ومن السنة قوله: «أمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم
على الله تعالى (2).
(1) کتاب النيل 287/ 3.
(2) الحديث في المختارة للمقدسي، ج 278/ 5، برقم،193، مكتبة النهضة الحديثة، مكة،
طبعة أولى، ت: عبد الملك دهيش.