الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩١المجلد الرابع
291
وجه الدلالة من الحديث أن المشركين الذين لا دين لهم ولا كتاب لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف فإذا قالوا: «لا إله إلا الله» فقد حفظوا دماءهم وأموالهم وإن لم يقولوها فمالهم ودماؤهم غير محترمة.
موقف المذاهب الفقهية وتفريعاتهم على القاعدة:
هذه القاعدة محل اتفاق عند جميع المذاهب الفقهية الإباضية، والحنفية، والمالكية والشافعية والحنابلة، والزيدية
فقد نص الإمام محمد بن يوسف أطفيش على أن أموال الحربيين ودماءهم غير محترمة، فقد ذكر أن ما وجده المسلمون من أموال أهل الحرب وكنوزهم وما قطعوه من شجرهم ونحروه من أنعامهم فليس فيه ضمان وهو لهم فيء أو غنيمة).
وجاء في كتاب السير الصغير للإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحم الله: «قَالَ أَبُو يُوسُف وَسَأَلته عَن الرجل من أهل الْحَرْب يقتله الْمُسلَمُونَ هل يبيعون جيفته من الْمُشْركين قَالَ أَبُو حنيفة لَا بَأْس بذلك فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي غير عَسْكَر الْمُسلمين ألا ترى أَن أَمْوَال أهل الْحَرْب تحل للمسلمين أن يأخذوها فَإذا طابت بها أنفسهم فَهُوَ جَائِز وَقَالَ أَبُو يُوسُف أكره ذَلِكَ وأنهى عَنْهُ وَلَا يجوز
للمُسلمين بيع الميتة وَلَا الرّبَا وَلَا الخمر وَلَا الْخِنزير من أهل الْحَرْب» (3).
وقال في المبسوط: فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَام أَصَابُوا مِنْ هَؤُلَاءِ فِي حَرْبِهِمْ مَالًا أَوْ ذُرِّيَّةً فَاقْتَسَمُوهَا عَلَى الْغَنِيمَةِ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ أَصَابُوا أَمْوَالَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَذَرَارِيهُمْ، وَمَلَكُوهَا بِالْإِحْرَازِ» (3).
(1) شرح كتاب النيل 287/ 3.
(2) السير الصغير 249/ 1.
(3) المبسوط 117/ 10.