الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥المجلد الرابع
295
وذهب الحنفية إلى أن الولي ليس شرطاً وللمرأة أن تزوّج نفسها. استدل الجمهور بالحديث ووجهوا استدلالهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الولاية في النكاح عند انعدام الولي إلى الحاكم، ولو جاز لها أن تزوّج نفسها لما
عدل النبي صلى الله عليه وسلم عنها إلى الحاكم. واستدلوا بحديث: لا نكاح إلا «بولي وبحديث: «لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها إنما الزانية هي التي تنكح
نفسها (2).
واستدل الحنفية بقياس تصرفها في بضعها على التصرف بمالها. وأجابوا عن حديث أيما امرأة بأن المراد منه الصغيرة والأمة.
في
وأجاب الجمهور على دليل الحنفية بأنه قياس فاسد الاعتبار لأنه مقام النص. وأما تأويلهم لفظ المرأة بالصغيرة فمردود، لأن الصغيرة لا تسمى امرأة لا في اللغة ولا في العرف. وأما تأويلهم له بالأمة فمردود، أضاف المهر لها بقوله: «فلها المهر بما استحل من فرجها»، وإنما ملك الأمة لسيدها. قالوا: ويبطل تأويلهم هو أن النبي صلى الله عليه وسلم صدر الكلام بلفظ
لأن النبي
«أيما» التي تفيد العموم، والعام لا يخصص إلا بدليل.
وما ذهب إليه الجمهور هو الراجح
(3)
ومن فروعها: القتيل إذا لم يكن له من ورثته أو كان غريباً لا يعرف ورثته وأولياؤه فإن السلطان وليه وهذا ما نص عليه الإمام محمد بن
إبراهيم من أئمة الإباضية وهو مذهب الأئمة الأربعة).
(1) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة والبيهقي. (2) مسند الشافعي 291/ 1، وسنن الدارقطني (3540)، 426/ 4، والسنن الكبرى للبيهقي،
178/ 7، (13633)
(3) انظر المبسوط للسرخسي،11/ 5، والمدونة 106/ 2 و 108، والأم 13/ 5، والكافي.9/ 3. (4) بيان الشرع 133/ 28