القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

التَّوْبِ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَالشُّهُودُ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ أَوْ نَفَوْا تِلْكَ الزِّيَادَةَ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى النَّفْي لَا تَكُونُ مَقْبُولَةً فَلِهَذَا كَانَ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَنْ يُحَلِّفَ الْغَاصِبَ عَلَى دَعْوَاهُ.

وَفِي الْأَصْلِ يَقُولُ رَبُّ الثَّوْبِ هُوَ الْمُدَّعِي، وَالْغَاصِبُ هُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالشَّرْعُ جَعَلَ الْبَيِّنَةَ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي فَقَالَ: الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَبِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَظْهَرُ أَنَّ جِنْسَ الْبَيِّنَةِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعِي، وَجَعْلَ الْيَمِينِ فِي جَانِبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْبَيِّنَةُ لَا تَصْلُحُ بَدَلًا عَنْ الْيَمِينِ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ بِمَا أَقَامَ مِنْ الْبَيِّنَةِ، إلى آخر ما قال»).

المذهب المالكي:

قال الإمام ابن رشد الله: «وسئل مالك عن الرجل الغائب يأتي إلى شريك له فيقول له: تعال أقاسمك فيقول: قد قاسمتك، وهذه ناحيتي التي أسكن فيها، وهذه ناحيتك، ويقول الآخر ما قاسمتك شيئاً، على من ترى البينة؟ قال: إن أولاهما بالبينة الذي يقول قد قاسمتك.

فعليه

قال محمد بن رشد: هذا بين على ما قال لقوله النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ: «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» والذي يدعي القسمة مدع إقامة البينة إلا أن يَحُوز عليه في وجهه تلك الناحية مدة تكون فيها الحيازة عاملة فيكون القول قوله قوله في ما ادعاه القسمة مع يمينه، وقد مضى الاختلاف في قدرها وتحصيل القول في ذلك بين الأجنبيين وغيرهم في

من

رسم يسلف من سماع ابن القاسم من كتاب الإستحقاق

(1) المبسوط 149/ 11.

(2) البيان والتحصيل 111/ 12.