الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥المجلد الرابع
305
وللشافعي أقوال: أحدها: لا يقطع أحد منهما مطلقاً، والآخر: كمذهب مالك والثالث: يقطع الزوج بسرقة زوجته خاصة.
وعن أحمد روايتان: لا يقطع أحدهما مطلقاً، والثاني كمذهب مالك، وهذا كله في المال المحرز.
ومنها ما لو أكره جبار رجلاً على وطء امرأة بالقتل فغشيها فعليه مهرها ولا حد عليه لشبهة الإكراه، ولا تحد المرأة إذا استكرهت وهو مذهب الإباضية والمالكية والشافعية وهو ما استقر عليه رأي أبي حنيفة، وقال الحنابلة يحد المكره، لأنه ما دام قد حصل منه الانتشار فهو دليل على عدم الاكراه).
قلت والأشبه بالأصول قول الجمهور ومنهم الإباضية، لأن الانتشار ليس دليل الرضا، لأنه بغير الإرادة قد يحصل.
ومنها: إشارة الأخرس بما يوجب الحد عليه لا توجب عليه الحد (2) للشبهة، لأنها لا ترقى إلى الإقرار الصريح لا سيما في الزنا فقد طلب النبي الإقرار الصريح فقال له: «لعلك قبَّلت لعلك لمست، لعلك كذا وكذا .. » حتى قال: «أتيت منها حراماً مثل الذي يأتي زوجته حلالاً»، أو قال كلاماً أصرح ذلك، والإشارة من الأخرس لا ترقى إلى هذا البيان فكانت دارئة للحد عند الإباضية وهو قياس المذاهب الأخرى.
من
(تنبيه) الشبهة تسقط الحد والكفارة فلو جامع ناسياً في الصوم أو في الحج فلا كفارة للشبهة كذا قاله السيوطي حمدلله وكذا لَوْ وَطِئَ على ظن أن الشمس قد غربت، أو أن الليل باق وبان خلافه فإنه يفطر ولا كفارة.
(1) بيان الشرع، 121/ 6. وكتاب العقوبات والأقضية والشهادات ص 24. (2) كتاب الجامع 528/ 2.