الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١١المجلد الرابع
311
الصورة الثانية: نبش القبر قبل البلى لضرورة، وفي هذه الحالة اتفق الفقهاء على أنه يجوز نبش القبر قبل البلى إذا كان ذلك لضرورة أو غرض شرعي، من هذه الأغراض ما يتعلّق بحقوق مالية، ومنها ما يتعلق بحقوق الميت نفسه، ومنها ما يتعلّق بمكان القبر). فإن دفن مع الميت ما له قيمة مالية نبش القبر وأخرج المال ولو كان المدفون ذا قيمة متدنية ولو كان خاتماً كما نص عليه الشافعية والحنابلة (2). وهذا شرط بعدم تغير الميت وقيل يجب إخراج حق الآدمي ولو تغير الميت قالوا لأن يجوز شق بطن الميت لإخراج مال الغير منه فلإبقاء الحي أولى.
ومن فروعها: بقر بطن حامل عن جنين، فمذهب الحنابلة والمعتمد عند المالكية أنه لا يبقر بطن حامل عن جنين ولو رجي خروجه حياً، لأن هذا الولد لا يعيش عادة ولا يتحقق أن يحيا فلا يجوز هتك حرمة متيقنة لأمر موهوم وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كسر عظم الميت ككسره وهو حي». وفصل النووي في المجموع فقال: إن رجي حياة الجنين وجب شق بطنها وإخراجه وذلك بأن يكون له ستة أشهر فأكثر فإن لم ترج حياته فثلاثة أوجه أصحها لا تشق لكنها لا تدفن حتى يموت الجنين (3).
والمعول عليه قول الطبيب المسلم الثقة، لكن لو قال الطبيب أو القابلة إن هناك حيلة لإخراجه من غير شق لما جاز الشق وذلك باتفاق الفقهاء. ومن فروعها: إذا ماتت المرأة الكافرة وهي حامل من مسلم هل يجوز لزوجها أو لمسلم تغسيلها وتكفينها؟ ذهب الحنفية والشافعية إلى جواز
(1) حاشية ابن عابدين 602/ 1، وجواهر الاكليل 108/ 1، ومغني المحتاج 366/ 1، والمغني
لابن قدامة 511/ 2 و 552 و 553.
(2) حاشية ابن عابدين 612/ 1، ومغني المحتاج 366/ 1.
(3) المجموع للنووي 302/ 5.