القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٢

312

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

تغسيلها وتكفينها، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للمسلم تغسيل وتكفين الكافر ولو كان ذمياً لأن الغسل تعظيم للميت وتطهير له، والكافر لا يستحق ذلك ولم يعثر في كلامهم على استثناء الحال إذا ماتت وفي بطنها جنين من مسلم، ويفهم من المالكية عدم الجواز مطلقاً حيث قالوا بعدم حرمة جنين الحامل حتى يولد صارخاً، هذا ولا يجوز الصلاة عليها ولا الدعاء لها باتفاق الفقهاء.

ومفهوم كلامهم أن الكافر الحي لا حرمة له فلا حرمة له ميتاً بخلاف المسلم فإن له حرمة حياً وميتاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حرمة أمواتنا كحرمة أحيائنا». ومن فروعها: حرمة النظر إلى عورة الميت كحرمة النظر إلى عورة الحي لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي: «لا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت)، وهذا حكم عند الفقهاء كافة. ويتخرج على أقوال الأئمة الفقهاء حرمة بيع أعضاء الإنسان ولو كان ميتاً لحرمته وكرامته وفي بيعه امتهان له وحرمة الميت كحرمة الحي، وكسر عظم الميت ككسره وهو حي.

ومن فروعها: حمل الرؤوس المقطوعة، وتعليق الميت وصلبه بعد موته لا يجوز فإن فعله تقية كان ضامناً لما يحدث في ذلك بفعله، وعلل ذلك الإمام محمد بن إبراهيم بأن حرمة الأموات كحرمة الأحياء والتقية لا تسـ

(2)

في العمل وإنما تسع في أن يدفع الظلم عن نفسه بالقول لا بالفعل) ويتخرج على ذلك حرمة المثلة بالميت، لأن حرمة الميت كحرمة الحي.

ومنها: إنه لا يجوز القعود على قبر الميت أو المشي عليه أو نحو ذلك،

لأن حرمة الميت كحرمة الحي

(1) أخرجه أبو داود 303/ 4.

(2) بيان الشرع 134/ 6. (3) معجم القواعد 215/ 1.

(3)