القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٤

314

مذاهب العلماء في القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قال في البدائع: «وَإِذَا كَانَ الرّضا فِي نِكَاحَ الْبَالِغَةِ شَرْطَ الْجَوَازِ فَإِذَا زُوِّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهَا تَوَقَّفَ التَّزْوِيجُ عَلَى رِضاهَا فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ وَإِنْ رَدَّتْ بَطَلَ».

وفرق الحنفية كسائر فقهاء المذاهب بين ما يعرف به الرضا بالنكاح من الثيب وما يعرف به من البكر البالغة العاقلة فقالوا: إذا كانت المرأة التي يراد تزويجها ثيباً فرضاها يعرف بالقول تارة وبالفعل أخرى، أما القول فهو التنصيص على الرضا وما يجري مجراه والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: «الثيب تستأمر في نفسها».

وَأَمَّا الْفِعْلُ: فَنَحْوُ التَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَالْمُطَالَبَةِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ الرّضَا وَالرّضا يَثْبُتُ بِالنَّيِّ مَرَّةً وَبِالدَّلِيل أُخْرَى، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَنَّهُ قَالَ لِبَرِيرَةَ إِنْ وَطِئَكَ زَوْجُكَ فَلَا خِيَارَ لَك».

وإن كانت المرأة بكراً فيعرف رضاها بهذين الطريقين وبثالث وهو السكوت وهذا استحسان والقياس أن لا يكون سكوتها رضا. وهذا ما ذهب إليه المالكية، والشافعية والحنابلة والإباضية).

وقال هاشم (وهو من فقهاء (الإباضية في امرأة ملكها رجل فأتاها الشاهدان فأعلماها فسكتت فقال: أما البكر فإنا أدركنا أهل عُمان يقولون

رضاها سكوتها، وأما الثيب فليس لها إلا أن تتكلم بلسانها (2).

(1) بدائع الصنائع 242/ 2، والمدونة 102/ 2، دار الكتب، وكفاية الأخيار 160/ 1، والمغني

80/ 1

(2) بيان الشرع 109/ 47.