القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣١٨

318

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

موقف المذاهب الفقهية من هذه القاعدة

هذه القاعدة محل اتفاق، لأن معناها أن ما لم يشترطه الشارع ولم يوجبه شرطاً على المكلف لا يثبت اشتراطه على أحد، فما لم يلزم بالشرع لا يلزم

بالشرط.

لا

ولذلك فإن كل شرط ليس في كتاب الله ولم تمض به سنة من رسول الله يصح اشتراطه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فليس له وإن اشترط مائة شرط شرط الله أحق وأوثق» (1).

قال الإمام العيني نقلاً عن القاضي عياض: «الشُّرُوطِ الْمُقَارِنَة للبيع ثَلَاثَة

أقسام:

أَحدها: أن يكون من مُقْتَضى العقد: كالتسليم وَجَوَاز التَّصَرُّف في الْمَبِيع، وَهَذَا لَا خلاف فِي جَوَاز اشْتِرَاطه.

وَالثَّانِي: أَن لا يكون من مُقْتَضَاهُ، وَلكنها من مصلحته: كالتحميل وَالرَّهن وَاشْتِرَاط الْخِيَارِ، فَهَذَا أَيْضا يجوز اشْتِرَاطه.

وَالثَّالِث: أن يكون خَارِجاً عَن ذَلِكَ مِمَّا لا يجوز اشْتِرَاطه فِي الْعُقُود، بل يمْنَع من مُقْتَضى العقد أو يُوقع فِيهِ غرراً أو غير ذَلِك من الْوُجُوه الممنوعة، فَهَذَا مَوضِع اضْطِرَابِ الْعلماء» (2).

ثم ذكر موقف الحنفية من هذه الشروط فأجاز ما كان من مصلحة العقد أو يلائمه أما ما كان يخل بمقتضى العقد ولا يلائمه كأن يبيعه طعاماً ويشترط عليه أن لا يأكله أو عبداً ويشترط عليه أن لا يبيعه فإن مثل

(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب البيع والشراء مع النساء، (2155)، 71/ 3. صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب إنما الولاء لمن أعتق، (1504)، 1141/ 2.

(2) عمدة القاري للعيني 226/ 4.