الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩المجلد الرابع
319
هذا الشرط لا يلزم المشتري، وقد يصححون في مثل هذه الصور البيع ويبطلون الشرط (1).
فالحنفية والمالكية لا يلزمون الشروط إذا لم تكن لازمة في الشرع، قال ابن حجر: «قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَوِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ أَنَّهُ لَوْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ تَوْكِيدًا فَهُوَ بَاطِلٌ وَيُؤَيْدُهُ قَوْلُهُ فِي الرّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَن شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى التَّأْكِيدِ لِأَنَّ الْعُمُومَ فِي قَوْلِهِ كُلُّ شَرْطٍ وَفِي قَوْلِهِ مَن اشْتَرَطَ شَرْطًا دَالٌ عَلَى بُطْلَانِ جَمِيعِ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِهَا بِالْمِائَةِ» (2).
والحنابلة كالجمهور لا يلزمون بالشروط إذا لم تكن لازمة شرعاً. قال ابن قدامة: «إذا شرط المكاتب في كتابته أن يوالي من شاء فالشرط باطل والولاء لمن أعتق لا نعلم في بطلان الشرط خلافاً لما روت عائشة ا قالت كانت في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا الولاة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اشتريها واعتقيها الولاء فإن الولاء لمن أعتق».
وفي الحديث الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشتريها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق (3)، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فما بال أناس يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطاً ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أوثق () ().
(1) عمدة القاري للعيني.
(2) فتح الباري لابن حجر
(3) متفق عليه.
(4) متفق عليه.
189/ 5
(5) الشرح الكبير لابن قدامة 449/ 12.