القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥

المجلد الرابع

325

معني

القاعدة:

ومعنى القاعدة أن كل ما لم يرد بيانه في الشريعة وكان فيه نفع للأمة فهو عفو ومن المباح ويسمى عند الأصوليين بالمناسب المرسل أو المصلحة المرسلة.

أقوال الأئمة في هذه القاعدة:

قال الإمام السالمي في معرض الاستدلال لأبي عبيد القاسم بن سلام قال رحمه الله: «قال أبو عبيد: خص رسول الله هذه الأصناف بالصدقة وأعرض عما سواها وهو يعلم أن للناس أموالاً مما تخرج الأرض وكان تركه ذلك عندنا عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق»).

وقال الشيخ يوسف بن محمد الملطي الحنفي في المعتصر: «روي عن أناس من الصحابة أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أعاريب يأتونا بلحمان مشروحة والجبن والسمن ما ندري ما كنه إسلامهم، قال: انظروا ما حرم الله عليكم فأمسكوا عنه وما سكت عنه فإنه عفا لكم عنه وما كان ربك نسياً واذكروا اسم الله عل» فيه توسعة من الله تعالى على عباده في الطعام الذي يأكلونه من الذبائح التي لا يعلم حال الذابح ولو شاء لضيّق عليهم فلم يبح لهم أكلها حتى يعلموا أن ذابحها ممن تحل ذبيحته كما قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ» وهذا بخلاف الشرائع التي شرعها لهم في دينه وتعبدهم بها حيث أمرهم بطلب مشكلها من محكمها على ما يأتي في البيوع من قوله: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات».

ورُوي عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقذراً فبعث الله تعالى نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما

(1) معارج الآمال 347/ 4.