الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣١المجلد الرابع
331
قلت: هذا الكلام كلام الإمام مسلم وإلا فالحنفية مختلفون. فقال أبو حنيفة إن بيع النبيذ جائز إلا الخمر وخالفه صاحباه كما قال ابن بركة.
وقال في موضع آخر في بيان معنى الحديث: «قلت: الْمَعْنى فِي هَذَا الْخَبَرِ وَفِي مَا جَاءَ مثله من الْأَخْبَارِ أَنه يُسمى حَمَرًا حَالَة وجود السكر من دون غيره، بِخِلَاف مَاء الْعِنَب المشتد فَإِنَّهُ خمر سَوَاء أسكر أو لم يسكر، وَالدَّلِيل قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام الْخمر ما خامر العقل، على مَا يَجِيء عَن قريب، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُسمى خمرًا عِنْد مخامرته العقل، بِخِلَاف مَاء الْعِنَب المشتد، وَهَذَا هُوَ التَّحْقِيقِ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَإِنِّي مَا رَأَيْت أَحداً من الشُّرَّاح هَذَا الموضع، بل أَكْثَرهم غضوا عنه عيونهم»، واعتبر ذلك فيضاً إلهياً
حرر
فتح الله به عليه (1).
قلت: قد سبقه إلى ذلك البخاري رحم الله حيث ترجم للحديث بقوله: «باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب»، وقد قيل: فقه البخاري في تراجمه وهذا كالنص في أن ما لا يخامر العقل من الشراب لا يسمى خمراً، وقد سبق البخاري في ذلك عمر ه وقد خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وإنه من خمسة أشياء: من العنب، والتمر والحنطة والشعير والعسل والخمر ما خامر العقل (2). وفيه إشارة إلى أن ما لم يخامر العقل من أنواع الأنبذة التي ذكرها لا تسمى خمراً، وصفوة القول إن النبيذ غير المسكر ليس خمراً وبالتالي يجوز شربه فإذا أكثر حتى صلح للإسكار فشربه حرام وقد حقق ذلك ابن
6
بركة في ما سبق.
(1) عمدة القاري 166/ 21.
(2) شرح صحيح البخاري لابن بطال 45/ 6.