القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢

332

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال النووي تعليقاً على حديث امرأة أبي أسيد الساعدي الذي فيه: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ، فَلَمَّا أَكَلَ سَقَتْهُ إِيَّاهُ، قال: المراد بالنبيذ هنا وما فيه في حديث الباب هو ما لم ينته إلى حد الإسكار وهذا متعين لقوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث السابقة: «وكل مسكر حرام» (2).

فالنووي من كبار محققي الشافعية يوافق الإمام ابن بركة والإمام العيني

وابن بطال في أن القدر الذي لا يسكر ليس بخمر وبالتالي ليس حراماً. وقال ابن رجب الحنبلي: «فَهَذَا الْحَدِيثُ أَصِلٌ فِي تَحْرِيم تَنَاوُلِ جَمِيع الْمُسْكِرَاتِ الْمُغَطَّيَةِ لِلْعَقْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعِلَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرَاتِ، وَكَانَ أَوَّلُ مَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ عِنْدَ حُضُورِ وَقْتِ الصَّلَاةِ لَمَّا صَلَّى بَعْضُ الْمُهَاجِرِينَ وَقَرَأَ فِي صَلَاتِهِ، فَخَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) [النساء: 43]، ثُمَّ إِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: 90 - 91]. فَذَكَرَ سُبْحَانَهُ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَهُوَ الْقِمَارُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوقِعُ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ .. الخ

ما قال» (3).

-

ومؤدى كلامه أن ما لا يسكر من الأنبذة لا يفضي بشاربه إلى علة

التحريم المذكورة في الآية.

(1) متفق عليه.

(2) شرح مسلم للنووي 179/ 13. (3) جامع العلوم والحكم 455/ 2.