الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣المجلد الرابع
333
جميع
أما الزيدية فإنهم يرون أن كل مسكر يسمى خمراً، وأنه يحرم شرب الأنبذة. قال الإمام الصنعاني: «فَإِنَّهُ ـ أي الحديث ـ دَالٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُسَمَّى خَمْرًا وَفِي قَوْلِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيم كُلِّ مُسْكِرٍ وَهُوَ عَامٌ لِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ عَصِيرٍ أَوْ نَبِيذ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْمُسْكِرِ هَلْ يُرَادُ تَحْرِيمُ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ أَوْ تَحْرِيمُ مَا تَنَاوَلَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يُسْكِرْ إِذَا كَانَ في ذَلِكَ الْجِنْسِ صَلَاحِيَّةُ الإِسْكَارِ: ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيم الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِمَّا أَسْكَرَ جِنْسُهُ الْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْهَادَوِيَّةُ جَمِيعًا مُسْتَدِلِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وبحديث ما أسكر منه فملء الكف منه حرام وبحديث سعد بن أبي وقاص أنه: أَنْهَاكُمْ عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ». وذهب الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه وأكثر علماء البصرة إلى أنه يحل من دون المسكر من عصير العنب والرطب، إلى آخر ما قال (1).
ما يمكن أن يتخرج على القاعدة:
يتخرج على القاعدة أن كل ما أسكر من الأنبذة فهو خمر وهو حرام، لذلك يحرم عصير التمر والعنب والشعير والحنطة فيحرم شرب ما يسكر منه، هذا رأي الجمهور.
أما على مذهب ابن بركة ومن وافقه فلا يحرم إلا شرب ما يسكر منه فإن كسرت شدته بالماء حتى ذهبت الشدة المطربة فلا بأس بشربه، وقد مضى ذكر أقوال العلماء في ذلك.
(1) سبل السلام 448/ 2.