الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٤334
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
المؤمن لا ينجس] (1)
أصل هذه القاعدة نص حديث نبوي كريم استدل به السالمي رحمةالله في معرض كلامه عن سؤر الجنب والحائض، قال: لا بأس بالوضوء من سؤر الجنب والحائض لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن لا ينجس
أقوال الأئمة في هذه القاعدة:
فِي
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم: «هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ طَهَارَةِ الْمُسْلِمِ حَيَّا وَمَيْتًا فَأَمَّا الْحَيُّ فَطَاهِرُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْجَنِينُ إذَا أَلْقَتْهُ أُمُّهُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ فَرْجِهَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا هُوَ طَاهِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ وَلَا يَجِيءُ فِيهِ الْخِلافُ الْمَعْرُوفُ فِي نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ أَصْحَابِنَا … وَأَمَّا المسلم الْمَيْتُ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ وَلِلشَّافِعِي فِيهِ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ مِنْهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ وَلِهَذَا غُسْلَ وَلِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنِ بن عَبَّاسِ تَعْلِيقًا الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيَّا وَلَا مَيْتًا هَذَا حُكْمُ الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَحُكْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ وَ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَالْمُرَادُ نَجَاسَةُ الاِعْتِقَادِ وَالإِسْتِقْذَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَعْضَاءَهُمْ نَحِسَةٌ كَنَجَاسَةِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَنَحْوِهِمَا فَإِذَا ثَبَتَتْ طَهَارَةُ الْآدَمِيّ مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا فَعِرْقُهُ وَلُعَابُهُ وَدَمْعُهُ طَاهِرَاتٌ سَوَاءٌ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ وَهَذَا كُلُّهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا قَدَّمْتُهُ
(1) معارج الآمال 740/ 1 و 741 و 742. (2) صحيح البخاري، باب الجنب … (281)، 109/ 1، صحيح مسلم، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس (850)، 194/ 1.