القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥

المجلد الرابع

335

فِي بَابِ الْحَيْضِ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ أَبْدَانُهُمْ وَثِيَابُهُمْ وَلُعَابُهُمْ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطهارة حتى تتيقن النجاسة فتجوز الصلاة في ثِيَابِهِمْ وَالْأَكْلُ مَعَهُمْ مِنَ الْمَائِعِ إِذَا غمسوا أَيْدِيَهُمْ فِيهِ»).

وذهب جماعة من فقهاء الإباضية إلى نجاسة سؤر الكافر ورطوباتهم اعتماداً على مفهوم المخالفة لأن قوله: «المؤمن لا ينجس» دليل على أن صلى الله عليه وسلم الكافر ينجس وهذا لمخالطتهم الخمر والخنزير وعلى هذا لا تتم دعوى

الإجماع.

قال عبد الكريم الخضير في شرح سنن الترمذي: «ذهب الجمهور إلى أن نجاسة الكافر معنوية وليست حسية، ومن أهل العلم من يرى أنها حسية، أنه بمعنى لو سلمت عليه أو مسست شيئاً من بدنه بشيء رطب أنه يتنجس، لكن قول عامة أهل العلم أنها معنوية وليست حسية).

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: «وَقَدْ زَعَمَ الْمُقْبِلِيُّ فِي الْمَنَارِ أَنَّ الاِسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى نَجَاسَةِ الْكَافِرِ وَهُمْ؛ لِأَنَّهُ حَمْلٌ لِكَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى اصْطِلَاحِ حَادِثٍ وَبَيْنَ النَّجِسِ فِي اللُّغَةِ وَالنَّجِس فِي عُرْفِ الْمُتَشَرِّعَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهِ فَالْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ نَحِسَةٌ لُغَةٌ لَا عُرْفًا، وَالْخَمْرُ نَجِسٌ عُرْفًا وَهُوَ أَحَدُ الْأَطْيَبَيْنِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَالْعَذِرَةُ نَجِسٌ فِي الْعُرْفَيْنِ فَلَا دَلِيلَ فِي الآية.

ثم قال: «فَالَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ صِحَّةِ الِاحْتِجَاجِ بِهَا هُوَ مَا عَرَّفْنَاكَ، وَحَدِيثُ الْبَابِ أَصْلٌ فِي طَهَارَةِ الْمُسْلِمِ حَيًّا وَمَيْتًا، أَمَّا الْحَيُّ فَإِجْمَاعٌ، وَأَمَّا الْمَيِّتُ فَفِيهِ خِلَافٌ. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَمِنْ

(1) شرح مسلم للنووي 65/ 4. (2) شرح سنن الترمذي 2/ 35.