القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٧

المجلد الرابع

337

- الوضوء بما فضل عن وَضوء المشرك. لما كان تقييد الحكم بوصف يدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف عملاً بمفهوم المخالفة فإن هذه المسألة تدخل تحت القاعدة فهل ينجس المشرك؟

سبق أن بيَّنتُ خلاف أهل العلم في حقيقة النجاسة في قوله تعالى: إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ، فذهب معظم أهل العلم إلى أنها نجاسة معنوية وهذا ما ذهب إليه عامة أهل العلم ومنهم الإباضية والزيدية، وذهب بعض الإباضية إلى أنها نجاسة حقيقية اعتماداً على مفهوم المخالفة. وقد اختلف أهل العلم في الوضوء بما فضل من وضوء المشرك فقال الشافعي بجواز ذلك، وقال أحمد وإسحاق لا يجوز.

واحتج المجوزون بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشرك وتوضأ عمر من

جرة نصرانية وهذا ما ذهب إليه الجمهور بناء على طهارة المشرك.

قال السالمي رحم الله: والحق الذي تقتضيه قواعد الأصحاب عليهم الرحمة أن ذلك الماء إما أن يكون في الكثرة بحيث لا ينجسه إلا ما غلب عليه فذلك الماء طاهر عندهم اتفاقاً، وإن كان الماء قليلاً فيخرج فيه الاختلاف المتقدم في نجاسة الماء القليل بنجس لم يغلب عليه، فعلى مذهب أبي عبيدة أن ذلك الماء طاهر كما قال بعض الشافعية، وعلى مذهب الأكثر إنه نجس كما قال الآخرون، والله أعلم

4 - :ومنها أن ما رشح من المؤمن من عرق ولعاب وريق هي أمور طاهرة سواء كان محدثاً، أو جنباً، أو حائضاً، أو نفساء، وهذا كله

بالإجماع (2).

(1) معارج الآمال 468/ 2. (2) شرح مسلم للنووي 65/ 4.