القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨

338

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

[لَا صيام إلَّا بنيَّة]

وأصل هذه القاعدة: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). وعن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من لم يبيت الصيام قبل

الفجر فلا صيام له» (3).

معنى القاعدة:

ومعنى القاعدة أنه لا صوم صحيحاً إلا بنية وقد حدث خلاف بين الأصوليين حول نفي الذات مع وجودها فقال قوم إن هذا النفي يدل على نفي الصحة، وقال آخرون بل يدل على نفي الكمال أي لا صوم كامل إلا بنية.

والذي ترجح عندهم في مثل هذا تقديم ففي الصحة على نفي الكمال لأنه أقرب المجازين لنفي الحقيقة فإن الصوم إذا وقع فاسداً فكأنه لم يوجد أصلاً.

وصيام نكرة وقعت بعد النفي فيعم كل صوم سواء كان فرضاً أو نفلاً، لأن محل نية الفرض هو الليل وصوم التطوع يصح بنية من النهار، فقد ثبت في السنة أن النبي الله كان يدخل على زوجاته فيقول: هل عندكن طعام؟ فإن قلن له لا، قال: «إذا أصوم» (4)، وهذه نية غير مبيتة من الليل.

وقد اختلف الفقهاء في اشتراط النية، فمذهب الجمهور، ومنهم الإباضية أن النية شرط لصحة العبادات كلها لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (ه)،

(1) كتاب الإيضاح 285/ 2.

(2) رواه الدارقطني، وقد تكلم عليه النقاد انظر عمدة القاري 305/ 10.

(3) رواه الدارقطني مرفوعاً، قال الدارقطني ورجاله ثقات. عون المعبود وحاشية ابن القيم 88/ 7. (4) رواه النسائي عن عائشة، كتاب الصوم، باب 67، 193/ 4 و 196 تصوير استانبول.

(5) متفق عليه.