القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٩

المجلد الرابع

339

ومنها الصيام وقد ورد فيها نص صريح وهو قوله: «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له». وذهب الحنفية إلى أن النية في الصيام ليست شرطاً. قال ابن بطال: «قال النسائي: الصواب في هذا الحديث أنه موقوف، لأن يحيى بن أيوب ليس بالقوي. واحتج ابن القصار بعموم هذا القول، ولم يفرق بين فريضة ولا نافلة، واحتج أيضًا بقوله: «الأعمال بالنيات»، وكل جزء من النهار الإمساك فيه عمل، فلا يصح بغير نية في الشرع، ولنا أن نقيس الصيام على الصلاة، لأنه لم يختلف فرضها ونفلها في باب النية). وتأول حديث: «إني إذا أصوم بتأويلات لا تخلو من ضعف. والأحسن الجمع بالتخصيص فيحمل حديث من لم يبيت الصيام على صيام الفريضة، ويحمل حديث «إني إذا أصوم» الدال على صحة الصيام من النهار من غير تبييت للنية على صيام النافلة وبذلك يندفع التعارض.

قال ابن عبد البر: «وروي عن ابن عباس وابن مسعود وحذيفة وأنس أنهم أجازوا التطوع أن ينويه بالنهار قبل الزوال.

قال في فيض القدير: «ولم يشترط الحنفية التبييت في صوم رمضان

والنذر المعين وشرطوه في النذر غير المعين، والقضاء، والكفارة» (3). وقال ابن حجر في الفتح بعد الكلام على الحديث وترجيح وقفه: «وَأَبْعَدَ مَنْ خَصَّهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بِصِيَامِ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ تَفْرِقَةُ الطَّحَاوِيِّ بَيْنَ صَوْمِ الْفَرْضِ إِذَا كَانَ فِي يَوْمٍ بِعَيْنِه كعاشوراء فتجزئ النِّيَّةُ فِي النَّهَارِ أَوْ لَا فِي يَوْمٍ بِعَيْنِهِ كَرَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا بِنِيَّةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَبَين صَوْمِ

(1) شرح البخاري لابن بطال 47/ 4.

(2) الاستذكار 286/ 2.

(3) فيض القدير للمناوي الحنفي 222/ 6.