الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤344
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأما الأحاديث الأول، فأراد بها لا هجرة بعد الفتح من بلد قد فتح. وقوله صلى الله عليه وسلم لصفوان: «إن الهجرة قد انقطعت لأن مكة صارت دار إسلام، ودار الإسلام لا تجب الهجرة منها).
قلت: هو الذي دلت عليه النصوص فالهجرة تجب من دار الحرب إلى دار الإسلام وليس العكس.
فروع القاعدة:
من فروعها: أن مال الحربيين غير محترم، لأن أموالهم تابعة لدارهم، ودارهم غير محترمة فأموالهم غير محترمة. فمن وجد من الجيش أموالاً للحربيين جاز الانتفاع بها قبل الغنيمة، ومن غل من المغنم أُدْبَ ورده ويأخذ الإمام خمسه ويقسم الباقي بين الغانمين " وقال في مغني المحتاج: والمال المأخوذ من أهل الحرب قهراً غنيمة» (3).
وقال ابن قدامة الحنبلي: وإن لحق المرتد بدار الحرب، فالحكم فيه كالحكم فيمن هو في دار الإسلام، إلا أن ما كان معه من ماله، يصير مباحاً لمن قدر عليه، كما أبيح دمه، وأما أملاكه وماله الذي في دار الإسلام فهو باق على العصمة» (4). قلت وبهذا النص يظهر أثر القاعدة فإن المال هنا تبع للدار فهو في دار الحرب مباح وفي دار الإسلام معصوم يتصرف فيه الحاكم بما فيه المصلحة، وقال أبو حنيفة يورث ماله كما لو مات).
(1) المغني لابن قدامة 295/ 9.
(2) إرشاد السالك 51/ 1، والفواكه الدواني،400/ 1، والشرح الكبير 189/ 2.
(3) مغني المحتاج 42/ 6.
(4) المغني 11/ 9.
(5) المصدر السابق نفسه.