القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٤٦

346

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

[لَا رِفقَ فِي الْمَعْصِيَةِ]

هذه القاعدة نص عليها الإمام محمد بن يوسف رحم الله في باب الحمالة. قال: «ولأن الغصب والسرقة معصية فالحمالة عن العاصب والسارق رفق بهما في معصيتهما وتسهيل لأمر الغصب والسرقة» (2).

والأصل في أن لا رفق في المعصية قول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ﴾ [المائدة: 2].

صلے

قول الله تعالى: {وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ .. [النور: 2] والرأفة نوع من

الرفق وهو منهي عنه.

وقول الرسول لأسامة بن زيد لما أرسله بعض الصحابة ليشفع في امرأةٍ سرقت من بني مخزوم: «أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو أن

فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها.

فثبت أن المعاصي لا رفق فيها.

موقف الفقهاء من القاعدة:

لا خلاف

بين أئمة المسلمين قاطبة في أنه لا رفق في المعصية وأنه

لا يعان أهل المعاصي على معاصيهم، لأن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ

ردود

والعدونِ، وهذه أقوال الفقهاء في

القاعدة.

(1) کتاب النيل 431/ 9.

(2) المرجع السابق نفسه.

(3) الحديث رواه الترمذي 232/ 5، برقم 1350.