الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٧المجلد الرابع
347
قال السرخسي: «وَلَعَنَ اللهُ مَنْ أَعَانَ الظُّلَمَةَ، أَوْ كَتَبَ لَهُمْ» وَالْأَصْلُ فِي الْكُلّ قَوْلُهُ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (1). وقال أيضاً: «وَلَوْ قِيلَ لِرَجُلٍ دُلَّنَا عَلَى مَالِكَ أَوْ لَنَقْتُلَنَّكَ فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قُتِلَ لَمْ يَكُنْ آثِمًا لِأَنَّهُ قَصَدَ الدَّفْعَ عَنْ مَالِهِ وَذَلِكَ عَزِيمَةٌ قَالَ اللهُ مِنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَلِأَنَّ فِي دَلَالَتِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَا نَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ فَلِهَذَا يَسَعُهُ أَنْ لَا يَدُلُّهُمْ وَإِنْ دَلَّهُمْ حَتَّى أَخَذُوهُ ضَمِنُوا لَهُ لِأَنَّ بِدَلَالَتِهِ لَا يخرجوا عن كونهم غاصبين» (2).
في
وقال في البدائع: «وَلَوْ أَعَانَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ صَمِنَ؛ لِأَنَّ الْإِعَانَةَ عَلَى الصَّيْدِ تُسَبِّبُ إِلَى قَتْلِهِ، وَهُوَ مُتَعَدِّ هَذَا التَّسَبُّبِ؛ لِأَنَّهُ تَعَاوَنَ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (3). وقال أيضاً: «وَمَنْ اسْتَأْجَرَ حَمَّالًا يَحْمِلُ لَهُ الْخَمْرَ فَلَهُ الْأَجْرُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِى يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ لَا أَجْرَ لَهُ … لأن هَذِهِ إجَارَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وحَمْلَ الْخَمْرِ مَعْصِيَةٌ لِكَوْنِهِ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَنِ).
وقال أيضاً: «وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْإِمَاءِ لِلزِّنَا؛ لأَنَّهَا إِجَارَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقِيلَ: فِيهِ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فَنَيَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنَا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا} [النور: 33].
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ» وَهُوَ أَجْرُ الزَّانِيَةِ عَلَى الزِّنَا وَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِلْحِجَامَةِ وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحِجَامَةَ أَمْرٌ مُبَاحٌ
(1) المبسوط 8/ 14.
(2) المبسوط 155/ 24. (3) بدائع الصنائع 203/ 2. (4) بدائع الصنائع 190/ 4.