الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢352
مذاهب العلماء في القاعدة:
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ذهب جماهير أئمة المذاهب الفقهية من الإباضية (1) والحنفية (2) والمالكية (3) والشافعية (4) والحنابلة () والزيدية (1) إلى أن حقوق العباد لا تسقط بالتوبة ولا بد من التحلل من صاحبها.
قال العيني من الحنفية: «قَوْله: «رفع عن أمتي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَان»، أَي: حكمهما في حق الله لَا فِي حُقُوق العباد، لأن في حقه عذراً صالحاً لسقوطه، حَتَّى قيل إن الخاطئ لَا يَأْثَم، فَلَا يُؤَاخذ بِحَدٌ وَلَا قصاص. وَأَما فِي حُقُوق العباد فلم يَجْعَل عذرا حَتَّى وَجب ضمان العدوان على الخاطئ، لأَنَّهُ صَمَان مَال لَا جَزَاء فعل، وَوَجَب بِهِ الدِّيَة».
إذا فعل الناسي والمخطئ ليس بعذر في حقوق العباد، فمن باب أولى أن لا تسقط بالتوبة عمن فَعَلَهُ عمداً.
وقال تعليقاً على حديث قيام ليلة القدر: قوله صلى الله عليه وسلم «غفر له ما تقدم من ذنبه» والذنب اسم علم مضاف يفيد العموم فهل يقتضي مغفرة ذنب يتعلق بحق الناس؟ وأجيب أن لفظه مقتض لذلك، ولكن علم من الأدلة الخارجية أن حقوق العباد لا بد فيها من رضى الخصوم
(1) قاموس الشريعة 131/ 10. (2) عمدة القاري للعيني 88/ 13.
(3) شرح البخاري لابن بطال.
(4) رياض الصالحين ص 18 ط 3، ت الصابوني. (5) الشرح الممتع،241/ 5، وكشف المخدرات 782/ 2. (6) انظر حدائق الأزهار مع السيل الجرار ص 867.
(7) عمدة القاري 88/ 13.
(8) عمدة القاري 228/ 1.