الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٣المجلد الرابع
353
وقال ابن بطال في معرض الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: 38] قال أهل العلم المراد بها المسلمون وأنهم إذا حاربوا ثم تابوا من قبل أن يقدر عليهم فإن هذه الحدود تسقط عنهم لأنها الله وأما حقوق العباد فإنها لا تسقط عنهم ويقتص منهم من النفس والجراح وأخذ ما كان معهم من المال أو قيمة ما استهلكوا. هذا قول مالك والكوفيين والشافعي وأبي ثور. ذكره ابن المنذر»).
وقال في معرض الكلام عن سب النبي صلى الله عليه وسلم: «وكذلك سبه صلى الله عليه وسلم إذا أظهر. فإن قيل: فهو إذا أسلم وقد سب النبي تركتموه، وإذا أسلم وقد قتل مسلما قتلتموه. قيل: لأن هذا من حقوق العباد لا يزول بإسلامه، وذلك من حقوق الله يزول بالتوبة من دينه إلى ديننا، وحجة أخرى وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من لكعب بن الأشرف؛ فإنه قد آذى الله ورسوله فقتله محمد بن مسلمة، والسب من أعظم الأذى، وكذلك قتل صلى الله عليه وسلم ابن خطل يوم فتح مكة والقينتين اللتين كانتا تغنيان بسبه، ولم ينفع ابن خطل استعاذته بالكعبة. وقال محمد بن سحنون وفرقنا بين من سب النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين، وبين من سبه من الكفار، فقتلنا المسلم ولم نقبل توبته؛ لأنه لم ينتقل من دينه إلى غيره، إنما فعل شيئًا حدّه عندنا القتل ولا عفو فيه لأحد» (2).
وقال النووي من الشافعية قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب فإن كانت المعصية بين العبد وربه لا تتعلّق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:
الأول: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على ما فعل. والثالث: أن لا يعود إليها أبداً.
(1) شرح ابن بطال 418/ 8. (2) شرح ابن بطال 582/ 8.