القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤

354

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فإن فقد أحد الثلاثة فلا تصح توبته وإن كانت المعصية تتعلق بحق آدمي فشرطها أربعة هذه الشروط الثلاثة وأن يبرأ من حق صاحبها فإن كانت مالاً أو نحوه رده ده إليه وإن كانت غيبة استحلها منه»).

وقال النووي أيضاً في معرض ما جاء في ثواب الشهيد: إن الله يغفر للشهيد كل شيء إلا الدين أي وما في معناه قال: وفيه تنبيه على جميع حقوق الآدميين وأن الجهاد والشهادة وغيرها من أعمال البر لا يكفّر حقوق الآدميين وإنما تكفّر حقوق الله تعالى» (2).

قلت والتوبة من أعمال البر وهي لا تكفّر حقوق العباد.

وقال البعلي الحنبلي: «وَتجب التَّوْبَة فَوْرًا على كل مذنب في كل وقت من كل ذَنْب كَبِير أو صغير، وَهِي أَي التَّوْبَة إقلاع عَنِ الذَّنب وَنَدم على فعله وعزم على أن لا يعود لذنب فَهَذِهِ ثَلَاثَة شُرُوط للتَّوْبَة، وَقد تزيد شرطاً رابعاً مَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ، كَمَا إِذا كَانَت مظْلِمَة فَلَا بُد من التَّوْبَة من رد مظلمة لصاحبها لتبرأ ذمَّته مِنْهَا، لأَن حُقُوق العباد مَبْنِيَّة على

المشاحة» (3).

وقال في السيل الجرار: فلا يجوز للإمام والسلطان وغيرهما أن يقيموا حدود المحاربة على محارب تاب قبل القدرة عليه. وأما سائر الحدود فلا دليل على أنها تسقط بالتوبة ولا بالوصول إلى الإمام قبل القدرة بل هي باقية على أصلها لا تسقط إلا بمسقط» (4).

(1) رياض الصالحين للنووي ص 18 ط ت الصابوني. (2) تحفة الأحوذي 224/ 5.

(3) كشف المخدرات للبعلي،782/ 2، والشرح الممتع 241/ 5.

(4) السيل الجرار ص 867.