الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥المجلد الرابع
355
قلت: إنما تسقط التوبة حقوق الله لكن حقوق العباد لا تسقط إلا بردها إلى أهلها ولذلك ثبت الضمان فيها في العمد والخطأ ولكون هذه الحقوق مبنية على المشاحة بخلاف حقوق الله فإنها مبنية على
المسامحة.
فروع هذه القاعدة:
-
ويتفرع على هذه القاعدة مسائل عدة منها:
1 - إن من وقع في حد من الحدود التي هي حق الله تعالى كالزني والإشراك بالله تعالى والابتداع في دينه ما لم يأذن به الله ثم أراد أن يتوب فعليه أن يحقق الشروط السابقة، وكذلك في ما يتعلّق بالحقوق المشتركة بين حق الله وحق العبد مثل القتل فالذي يتعلق بالله تكفّره التوبة على الأرجح وعليه أن يقدم الدية لأنها الجزء المتعلّق بالعبد.
2 - ومنها: السرقة فلا بد من التوبة لكونه وقع في ما نهى الله ورسوله عنه وعليه ضمان ما سرقه لصاحبه لأنه الجزء المتعلق بالعبد.
3 - ومنها: إن من قذف بريئاً وجب عليه التوبة في ما يتعلّق بحق الله لكونه ارتكب ما نهى الله ورسوله عنه ولكن عليه أن يستحله من
صاحبه.
أما حق الله المحض فالتوبة تكفّره، فمن أشرك أو كفر وابتدع فعليه أن يعجل بالتوبة قبل أن يصبح من الهالكين، ولأن الشرك لا يغفره الله إلا بالتوبة الصادقة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48].