القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٤

364

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال ابن بطال المالكي: «الحياء المذموم في العلم هو الذي يبعث على ترك التعلم».

وقال النووي في شرحه على مسلم تعليلاً لقول أم سليم لنا إن الله لا يستحيي من الحق قال: «وَإِنَّمَا قَالَتْ هَذَا اعْتِدَارًا بَيْنَ يَدَيْ سُؤَالِهَا عما دعت الحاجة إليه مما تستحي النِّسَاءُ في الْعَادَةِ مِنَ السُّؤَالِ عَنْهُ وَذِكْرَهُ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ عَرَضَتْ لَهُ مَسْأَلَةٌ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا وَلَا يَمْتَنِعَ مِنَ السُّؤَالِ حَيَاءً مِنْ ذِكْرِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيَاءٍ حَقِيقِي لِأَنَّ الْحَيَاءَ خَيْرٌ كُلُّهُ وَالْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ السُّؤَالِ فِي هَذِهِ الْحَالِ لَيْسَ بِخَيْرٍ بَلْ هُوَ شَرٌّ فَكَيْفَ يَكُونُ حَيَاءً» (3).

ما يتخرج على هذه القاعدة:

ومن المسائل التي تتخرج على هذه القاعدة: أنه لا يجوز أن يكون الحياء حائلاً بين الرجل وبين التفقه في الدين فقد ذكر الزرقاني في شرحه على الموطأ أن أبا موسى الأشعري له أتى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: لقد شق اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن استقبلك فيه، فقالت: ما هو فإنه لا حياء في الدين؟ ثم آنسته بقولها ما كنت سائلاً عنه أمك عنه فإنما انا أمك، فقال: الرجل يصيب أهله ثم يكسل، فقالت: إذا

عليَّ

فسلني

جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل (3).

قال ابن عبد البر: هذا وإن لم ترفعه إلى النبي فله حكم الرفع

(1) شرح البخاري لابن بطال 149/ 1. (2) شرح صحيح مسلم للنووي 224/ 3. (3) شرح الزرقاني على الموطأ 198/ 1. (4) المصدر السابق نفسه.