القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

366

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها: إذا أفاق المجنون ولم يبق من الوقت إلا ما يسع الفرض ولم

يسأل حياءً حتى خرج الوقت فقد أثم وعليه التوبة والقضاء.

ومنها: إذا أشكل على الرجل أو المرأة أمر موجبات الغسل وجب عليهما السؤال، لأن الحياء في أمر الدين ليس بعذر، وقد سبق أن أبا موسى الأشعري سأل أم المؤمنين عن سبب من أسباب الغسل فأجابته السيدة عائشة وقالت له: «إذا مسَّ الختان الختان فقد وجب الغسل». وموجبات الغسل عند الرجل والمرأة كثيرة ولا يجوز أن يكون الحياء مانعاً من السؤال

عنها، والله أعلم.

طَهَارَةُ المَيِّتِ كَطَهَارَةِ الحَيِّ])

أو يقال: [ينقض طهارة الميت ما ينقض طهارة الحي]

هذه القاعدة أشار إليها الإمام محمد بن يوسف رحم الله في أثناء كلامه عن غسل الميت. قال الله: «ثم يتوضأ له وينقضه ما ينقض على حي» (2). وقيد المصنف النقض بما لم يصل عليه.

وبناء على هذه القاعدة فلو لاقت يده عورته هل ينقض وضوؤه ظاهر العبارة النقض سواء لاقت عورته يد نفسه أو يد غاسله أم غيرهما، وهذا مشكل لأن الميت ليس مكلفاً ولأنه لا فعل له فلا ينتقض إلا بعلة ظاهرة وهي خروج النجاسة، أما الغاسل فإنه ينتقض وضوؤه لا وضوء الميت إذ لا فعل للميت.

وهل ينتقض بدموعه ومخاطه ولعابه بناء على أن هذه الأمور من الميت

(1) كتاب النيل 581/ 2. (2) المرجع السابق نفسه.