الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧المجلد الرابع
367
(1)
نجسة أو لا بناء على أنها طاهرة قولان وفي ترتيب غسله وترتيب وضوئه والموالاة فيهما وعكس ذلك حكمه حكم الوضوء في الحي وكان من الأحسن تقييد القاعدة بأن يقال طهارة الميت كطهارة الحي في ما يخرج من السبيلين، لا في سائر الأحكام لأنه ثبت أن أبا بكر غسل زوجته أسماء بنت عميس، ويلزم عن ذلك أنه مس جسدها وطهارة الحي تنتقض باللمس، ومع ذلك صح غسله لها ووضوؤه لها.
مذاهب العلماء في القاعدة:
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والزيدية إلى وجوب تطهير الميت وأن طهارته كطهارة الحي.
قال في المحيط البرهاني: «الميت بمنزلة الإمام فيشترط فيه الطهارة
للصلاة عليه ولهذا قال ابن مسعود الجنازة متبوعة وليست تابعة). وقال في المدونة: «لم يحدّ لنا مالك في غسل الميت حداً ينتهى إليه وإن وضئ فحسن وإن غسل فحسن» (3). وقال بوضوئه الشافعي وأحمد، ومالك. وقال أبو حنيفة لا يوضاً. وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر، فالقياس أن لا يوضأ لأن الوضوء طهارة لعبادة مفروضة وقد سقطت بالموت إلا أن الأثر جاء بالوضوء في حديث أم عطية (4).
وقال الشافعي: وقد عاب بعض الناس على مالك في كونه لم يجعل
(1) انظر كتاب النيل 551/ 4.
(2) المحيط البرهاني 293/ 1.
(3) المدونة 260/ 1. والرسالة القيروانية 270/ 1.
(4) بداية المجتهد 293/ 1.