الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨368
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لغسل الميت حداً ينتهى إليه لكن يغسل فينقى، وقال: سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت والأحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت (1).
وقال أيضاً: وذهب أبو إسحاق المروزي وسائر أصحابنا إلى أن طهارة الميت كطهارة الحي وهو ظاهر نص الشافعي في كتاب الأم (2) استدلالا بقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِى آدَمَ (3).
وذكر أبو أيوب السجستاني رحمةالله عن أحمد أن الميت يوضأ وضوؤه للصلاة يبدأ بغسل كفه اليمنى ثم اليسرى ثم بغسل فمه ومنخريه نحواً مما يمضمض الحي ثم بغسل وجهه ثم يديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه ثم يغسل قدميه يبدأ في ذلك بالميامن.
وقال ابن قدامة وجملة ذلك إذا أنجاه وأزال عنه النجاسة أن يبدأ بعد
ذلك فيوضئه وضوء (الصلاة). وهذه طهارة الحي.
وقال الشافعي: يوضئه وينشفه كما يفعل الحي. لكن عند ابن قدامة لا يدخل الماء في أنفه ولا في فمه لئلا يخرج منه شيء.
وقال الشوكاني في تعليقه على حديث أم عطية: «فهذا الحديث قد دل على أن الغسل ينبغي أن يكون وتراً ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً وإذا رأى الغاسل الزيادة على ذلك زاد، وقال إن الميت يمّم للعذر). وهذا يدل على أن
طهارة الميت كطهارة الحي.
(1) الأم 301/ 1.
(2) الحاوي 8/ 3.
(3) الإسراء (70).
(4) المغني 340/ 2.
(5) السيل الجرار ص 210 وص 211.