الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠370
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ويطلق على الجوارح من الطيور اسم سباع الطير لأنها تعدو على فريستها كما تعدو السباع من ذوات الأنياب، وفي جميع ذوات المخالب جميع خصائص السباع من ذوات الأنياب كالخطف، والنهب، والقتل.
موقف أئمة المذاهب الفقهية من هذه القاعدة:
ذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة والإمام محمد بن بركة من فقهاء الإباضية إلى تحريم أكل كل ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير لنهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك وذهب المالكية، وأبو عبيدة إلى حل أكلها.
الأدلة
استدل مالك الله بقوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ». وأباح كل ما سوى ذلك ومن جملته السباع، وتأوّل نهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل كلّ ذي ناب من السباع أو مخلب من الطير، بأنّ (أكل) مصدر مضاف إلى مفعوله فيكون معناه نهي عن مأكول كل ذي ناب من السباع فيكون معناه كقوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ، أي حرّم عليكم ما أكل السبع فأبقى فأبقى منه بقية. فهذه البقية يحرم أكلها.
وقد أجاب إمام الحرمين في البرهان بأن هذه الآية التي تعلّق بها مالك مَسْبُوقَةٌ بالإجماع فإن كثيراً مما سكتت عنه الآية يحرم بالإجماع وَنَزَّلَ الآية على سبب خاص وهو أن اليهود لما راجعوا النبي وجادلوه في الميتة والدم، وقالوا تبيحون ما تقتلونه أنتم وتُحرِّمُون ما يقتله الله. فردَّ الله عليهم كأنه قال: قل لهم يا محمد أنتم مراغمون في ذلك فلن أحرم عليكم إلا ما ترونه حلالاً)، كمن يقول لآخر لا تأكل الحلاوى فيقول لا آكل إلا الحلاوي.
(1) البرهان لإمام الحرمين،1188/ 2، فقرة 1233 باختصار.