الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٨378
أصل القاعدة
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
[لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ])
وأصل هذه القاعدة نص حديث نبوي شريف وسبب وروده أن الإرث في الجاهلية وصدر الإسلام أربعة.
بي
سبب
الأول: المحالفة وهي أن يتعاقد اثنان فيقول أحدهما للآخر: دمي دمك وحربي حربك، وسلمي سلمك، وهو في هدفك ترثني وأرثك وتنصرني وأنصرك وتعقِلُ عني وأعقِلُ عنك، وربما زيد في ذلك وثأري ثأرك وتطلب وأطلب بك. وثبوته في أول الإسلام ما عليه فقهاء الإباضية وابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأحمد في أشهر الروايتين عنه وقال كثير من أهل طبرية لم يثبت في الإسلام أصلاً، وقال أبو حنيفة: لم ينسخ وهو رواية عن أحمد ويشترط أن يكون مجهول النسب ولا ولاء عليه لأحد فيقدم على ذوي الرد وذوي الأرحام والمحالفة المعاهدة على الشيء بتأكيد ولو بقسم.
الثاني: الهجرة. قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا … ) [الأنفال: 74]. كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالهجرة والنصرة فمن لم يهاجر لم يرث من هاجر ومن ذلك أنه آخى بين أبي بكر وخارجة بعد الهجرة وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ
الثالث الرجولية. كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء والصغار ولا يورثون إلا من يقاتل ويجوز الغنيمة ومات عبد الرحمن بن ثابت أخو حسان واسمه أوس وترك امرأة يقال لها أم كجة وخمس أخوات فأخذ الورثة ماله، فشكت إلى رسول الله. فأنزل الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ … ﴾ [النساء: 11]. ثم نسخ الميراث
(1) شرح كتاب النيل 364/ 15؛ والحديث في البخاري برقم 2130.