الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٩المجلد الرابع
379
بالهجرة والمحالفة بعد فتح مكة بقوله تعالى: { … وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى
أبي
بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ … [الأنفال: 75] وقوله: لا حلف في الإسلام» (1) صلى الله عليه وسلم والسبب الرابع: التبني، ينسب الصغير للكبير فيرث الكبير كتبني حذيفة سالماً وتبني رسول الله زيد بن حارثة حتى أنزل الله تعالى: { … وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَ كُمْ أَبْنَاءَكُم … ) [الأحزاب: 4]، فنسخ التبني.
أقوال الأئمة في القاعدة:
سبق أن أوردت كلام القطب رحمه الله في أسباب الإرث في صدر الإسلام وأنه كان بأحد أسباب أربعة بالتحالف والنصرة وبالهجرة وبالرجولية،
وبالتبني.
وقد نص ابن بطال من المالكية على السبب الثاني وهو الهجرة، قال: ثم نسخه الله برد الميراث إلى القربات بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَدِ كُم .. الآية.
وقال بدر الدين العيني من الحنفية فكانوا يتوارثون بذلك أي بالمؤاخاة التي أخى النبي بين الصحابة بعد الهجرة بعد بناء المسجد حتى نزلت ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75].
وذكر عن أبي الفرج أن للمؤاخاة سببين: الأول: أنه أجراهم على مَا كَانُوا ألفوا في الْجَاهِلِيَّة من الْحلف، فَإِنَّهُم كَانُوا يتوارثون بِهِ فَقَالَ: لا حلف فِي الْإِسْلَام»، وأثبت المؤاخاة، لأن الْإِنْسَان إذا فطم عَمَّا يألفه يخنس.
وَالثَّانِي: أَن الْمُهَاجِرين قدمُوا مُحْتَاجين إلَى المَالِ وَإِلَى الْمنزل فنزلوا
(1) الحديث سبق تخريجه