الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٠380
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
على الْأَنْصَارِ، فأكد هذه المخالطة بالمؤاخاة، ولم تكن بعد بدر مؤاخاة
لاستغنائهم بالغنائم»).
وذكر ذلك النووي في شرحه على صحيح مسلم".
حكم الأحلاف في الإسلام:
لا خلاف أن الأحلاف القائمة على الروابط الجاهلية والأعراف القبلية
المخالفة للدين لا تجوز، ولا يجوز التوارث بناء عليها. فإن هذا مما نسخه الإسلام، قال الطبري: لا يجوز الحلف اليوم فإن المذكور في الحديث والموارثة به وبالمؤاخاة كله منسوخ بقوله تعالى: {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللهِ. قال النووي: «وَأما الْمُحَالَفَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّنَاصُرُ فِي الدِّينِ وَالتَّعَاوُنُ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَةُ الْحَقِّ فَهَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَحْ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا قوة وأما قوله: «لا حلف في الإسلام» فالمراد به حلف التوارث، والحلف على ما منع الشر
وقال ابن بطال: «قوله صلى الله عليه وسلم: لا حلف في الإسلام» المراد به ذلك الذي يتوارثون به فنسخ الله ذلك .. وأما الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «ما كان من حلف في الجاهلية فلن يزيده الإسلام إلا شدة، فهذا ما لم ينسخه الإسلام ولم يبطله حكم القرآن وهو التعاون على الحق والنصرة على الأخذ على يد الظالم الباغي وهو معنى قول ابن عباس إلا النصرة والرفادة انها مستثناة مما ذكر نسخه من مواريث المعاقدين» (4)
(1) عمدة القاري 163/ 11. (2) شرح مسلم للنووي 81/ 16. (3) شرح النووي على مسلم 81/ 16. (4) شرح البخاري لابن بطال 424/ 6.