القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

المجلد الرابع

381

وقال العيني في دفع التعارض بين قوله: «لا حلف في الإسلام» وبين قوله: «ما كان من حلف في الجاهلية فلن يزيده الإسلام إلا شدة»: فَإن قيل: قد قَالَ: «لَا حلف فِي الْإِسْلَام»، وَهُوَ يُعَارض قول أنس: حَالف رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بَين قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِي بِالْمَدِينَةِ، قِيلَ لَهُ: هَذَا كَانَ فِي

من

أول الإِسْلَام، آخى بَين الْمُهَاجِرِين وَالْأَنْصَارِ. قَالَ: وَالَّذِي قَالَ فِيهِ مَا كَانَ حلف فَلَنْ يزِيدَهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة يَعْنِي: مَا لم ينسخه الْإِسْلَام وَلم يُبطله حكم الْقُرْآن، وَهُوَ التعاون على الحق والنصرة وَالْأَخْذ على يد الظَّالِم وقال ابن حجر في الفتح: «قَالَ الطَّبَرِيُّ مَا اسْتَدَلَّ به أَنَسٌ عَلَى إِثْبَاتِ الْحَلْفِ لَا يُنَافِي حَدِيثَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي نَفْيِهِ فَإِنَّ الْإِخَاءَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْهِجْرَةِ وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِهِ ثُمَّ نُسِخَ مِنْ ذَلِكَ الْمِيرَاثُ وَبَقِيَ مَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْقُرْآنُ وَهُوَ التَّعَاوُنُ عَلَى الْحَقِّ وَالنَّصْرُ وَالْأَخْذُ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ كَمَا قَالَ ابن عَبَّاسِ إِلَّا النَّصْرَ وَالنَّصِيحَةَ وَالرِّفَادَةَ. وَقَالَ الْخطَابِي قَالَ ابن عُيَيْنَةَ حَالَفَ بَيْنَهُمْ أَيْ آخَى بَيْنَهُمْ يُرِيدُ أَنَّ الجلف في الْجَاهِلِيَّةِ مَعْنَى الْأُخُوَّةِ فِي الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُ فِي الْإِسْلَامِ جَارٍ عَلَى أَحْكَامِ الدِّينِ وَحُدُودِهِ وَحِلْفُ الْجَاهِلِيَّةِ جَرَى عَلَى مَا كَانُوا يَتَوَاضَعُونَهُ بَيْنَهُمْ بِآرَائِهِمْ فَبَطَلَ مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى حَالِهِ وَاخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ في الْحَدِّ الْفَاصِلِ بَيْنَ الْحِلْفِ الْوَاقِعِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ فَقَالَ ابْن عَبَّاسِ مَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الآيةِ الْمَذْكُورَةِ جَاهِلِيٌّ وَمَا بَعْدَهَا إِسْلَامِيٌّ وَعَنْ عَلِيٍّ مَا كَانَ قبل نزُول لإيلاف قُرَيْشٍ جَاهِلِيٌّ وَعَنْ عُثْمَانَ كُلُّ حِلْفٍ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ جَاهِلِيٌّ وَمَا بَعْدَهَا إِسْلَامِيٌّ وَعَنْ عُمَرَ كُلُّ حِلْفٍ كَانَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَّةِ فَهُوَ مَشْدُودٌ وَكُلُّ

حِلْفِ بَعْدَهَا مَنْقُوضٌ» (2).

(1) عمدة القاري 119/ 12. (2) فتح الباري لابن حجر

473/ 4

مَعْنَى