القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣

المجلد الرابع

383

[ليس العالم من حمل الناس على ورعه ولكن العالم

من أفتاهم بما يسعهم من الحق] (1)

هذه القاعدة رواها العلامة خميس بن سعيد عن أبي سعيد رحم الله بلفظ: ليس العالم من حمل الناس على ورعه ولكن العالم من أفتاهم بما يسعهم

من الحق» (2).

وهذه القاعدة قد أثر مثلها عن سفيان الثوري حيث قال: «الفتوى رخصة من خبير أما التشدد فالكل يتقنه».

ومعنى ذلك أن المفتي لا ينبغي أن يحمل الناس على التشدد والورع إذا كان في المسألة سعة ورحمة ورخصة، والرخصة في كلام سفيان الثوري محمولة على المعنى اللغوي وهي السعة، والمباح، لأن الرخصة الشرعية حكم شرعي لا يقابل بها التشدد.

ومراد أبي سعيد رحم الله أن من نصب نفسه للفتوى يجب عليه أن يحمل الناس على ما يسعهم شرعاً من الرخص والمخارج إذا كان ذلك يحتمل الترخيص. أما الورع فليكن خاصاً به، أما غيره من آحاد الناس فلا ينبغي حملهم على ورعه، لأنه بذلك يضيق عليهم ما وسعه الله تبارك

وتعالى على عباده.

أصل القاعدة:

وأصل هذه ما ذكره الخطابي في معالم السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم

له

(1) منهج الطالبين 136/ 1 وهذه بمعنى قول سفيان الثوري الفتوى رخصة من خبير، أما

التشدد فالكل يتقنه. (2) منهج الطالبين 146/ 1.