الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٤384
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الضب على مائدته فلم يأكله وقال: «إن أمه مسخت فلا أدري لعله منها»، ثم إن خالد بن الوليد له أكله بحضرته).
فعلى هذه الرواية يكون الحديث أصلاً للقاعدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك خالداً للسعة ولم يحمله على ورعه.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ نفسه بالشدة في الصوم والصلاة والقيام ويمنع أمته من ذلك، بل كان يرغب في التخفيف ويرهب من التشديد ويقول: هلك المتنطعون» (2)، ويقول: «يسروا ولا تعسّروا (3)، وهذا باب معروف في الشريعة. ولذلك كان من آداب المفتي أن يفتي الناس بما يسعهم من الرخصة وأن لا يحملهم على ورعه وتشدده.
موقف الفقهاء من التشدد في الفتوى:
هذه القاعدة
صفة تبين
من صفات المفتي وهو
أنه
يجب في حقه حمل الناس على السعة والترخص والتماس المخارج ما وجد لذلك سبيلاً، أما التشدد بذريعة الورع والاحتياط الزائد الذي يوقع الأمة في الضيق والحرج أن يحمل الناس عليه، بل إذا أراد أن يتورّع هو فلا بأس ولكن عليه أن يلتمس الحيل المشروعة والمخارج الصحيحة ما وجد لذلك سبيلاً، وقد نص فقهاء المذاهب على ذلك.
فلا ينبغي
قال في تبيين الحقائق: روى أبو يوسف عن أبي حنيفة أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً لم يفصل؛ لأنه طهر
فاسد فصار بمنزلة الدم.
(1) معالم السنن 58/ 3.
(2) صحيح مسلم، باب هلك المتنطعون، (2670)، 2055/ 4.
(3) صحيح البخاري، باب قول النبي «يسروا .. »، (6125)، 30/ 8. صحيح مسلم، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، (1734)، 1359/ 3.