الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٥المجلد الرابع
385
وكثير من المتأخرين أفتوا بهذه الرواية؛ لأنها أسهل على المفتي
والمستفتي)
وقال صاحب الضوء من الحنفية أيضاً كان شيخنا الإمام نجم الدين يقول إن مشايخ بخارى أخذوا بقول أبي يوسف في مسائل ذوي الأرحام والحيض لأنه أيسر على المفتي. اهـ. قوله ذوي الأرحام والحيض أي في الطهر المتخلل بين الدمين فإن قول محمد فيه مشتمل على تفاصيل متعددة يشق على المفتي والمستفتي ضبطها» (2).
وقال ابن عبد البر من المالكية تعليقاً على حديث: «ما خُيّر رسول الله بين أمرين إلا اختار أيسرهما»: «وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِرُخْصَةِ اللهِ أَوْلَى لِذَوِي الْعِلْمِ وَالْحِجَا مِنَ الْأَخْذِ بِالشِّدَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُنْتَهَى عَنْ مَحَارِمِهِ وتؤتى عَزَائِمُهُ. ثم ساق بسنده إلى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ أَنْ تَسْمَعَ بِالرُّحْصَةِ مِنْ ثِقَةٍ وَأَمَّا التَّشْدِيدُ فَيُحْسِنُهُ كُلُّ أَحَدٍ» (3).
وقال الإمام ابن الصلاح الشافعي: وأما إذا صح قصده، فاحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها. ولا تجر إلى مفسدة ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل يشهد له قول الله تبارك وتعالى لأيوب لما حلف ليضر بن امرأته مائة: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْثًا فَأَضْرِب بِهِ، وَلَا تَحنَتْ .. وورد عن سفيان الثوري أنه قال: إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد» (4).
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 60/ 1. (2) تبيين الحقائق للزيلعي
(3) الاستذكار 275/ 8
243/ 6
(4) أدب المفتي والمستفتي 112/ 1، وجامع بيان العلم وفضله 44/ 2، والمجموع 81/ 2،
وصفة المفتي /32.