القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٦

386

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال إمام الحرمين من الشافعية وذهب بعض من لَا حَظٍّ لَهُ فِي الْأُصُول إِلَى أَن المستفتى يَأْخُذ بأثقل الأجوبة ويغلظ الأمر على نفسه، إذا تَعَارَضَت أجوبة العلماء: إِذْ الْحق ثقيل. وَهَذَا تحكم من هَذَا الْقَائِلِ. فَإِن النقل «لَيْسَ عَلامَة «الصحة» فَرب ثقيل بَاطِل وَرب سمح صَحِيح كَيفَ وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: بعثت بالحنيفية السمحة» (1).

وقال الرازي: «لا يلزم من قولنا (الحق ثقيل) أن يكون كل ثقيل حقاً ولا من قولنا (الباطل خفيف أن يكون كل خفيف باطلا (2).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين في معرض كلامه عن التكبير بين الركنين وقد ذكر فيه أنه لا بد أن يكون التكبير بين الركنين قال: فلو بدأ به قبل أو

كمله بعد لم يجزئ. القول الثاني في هذه المسألة: أنه يُعفى عن السَّبْق أو التأخر بشرط أن يكون لموضع الانتقال حظ. من هذا الذِّكْر، أي: لو بدأ بالتكبير قبل الهوي وكمله في حال الهوي أجزأ، ولو بدأ به في أثناء الهوي وأكمله بعد الوصول إلى السجود أجزأ، وهذا القول أصحُ، وهو الذي لا يَسَعُ الناس العمل إلا به، لأن القول الأول فيه مشقة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 77] وقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] ولو أننا

أخذنا بالقول الأول لوجدنا أن كثيراً من الناس اليوم لا تصح صلاتهم» (3).

وقال الشوكاني في حديث: «يسروا ولا تعسروا»: «وفي الحديث دليل على أن الصب مطهر للأرض، ولا يجب الحفر خلافاً للحنفية» (4).

(1) التلخيص في أصول الفقه 260/ 6.

(2) المحصول 160/ 6.

(3) الشرح الممتع 318/ 3.

(4) نيل الأوطار 61/ 1.