الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧المجلد الرابع
387
يتلخص من هذه الأقوال أن أئمة المذاهب الفقهية يوجبون تقديم الأيسر والأسهل في الفتوى، لأن هذه الشريعة بعثت بالحنيفية السمحة حتى صار التخفيف والتيسير مقصداً من مقاصد هذا الدين وسمة من سمات هذه الشريعة الغراء، وأن التشدد والتعمق حيدة عن هذه السمة التي اصطبغت بها هذه الشريعة الغراء، وصدق الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) [الحج: 77].
وعلى المفتي أن يراعي في فتواه هذه الخصيصة العظيمة من خصائص
الشريعة وأن يحمل الناس على ما وسعهم من رخص الله تعالى.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: أن من سئل عن أخذ الأجر على تعليم القرآن، فالورع عدم أخذ الأجرة على تعليمه، والرخصة هي أخذ الأجرة كما أفتى متأخرو الفقهاء وبخاصة بعد أن انقطع عطاء العلماء من بيت مال المسلمين، وبخاصة إذا تفرغ المتعلم وحبس نفسه على هذا العمل.
ومنها: وطء المستحاضة فيه ثلاثة مذاهب:
الأول: إباحة الوطء، وهو القول المروي عن ابن عباس. قال عكرمة: كانت الصحابة يغشون أزواجهن وهن مستحاضات.
الثاني: كراهة وطئها.
المذهب الثالث: أنه لا يجوز وطؤها وهو المنقول عن ابن سيرين والنخعي والشعبي، قال أبو سعيد: يخرج ذلك عندي على معنى التنزه
والاحتياط (1).
(1) معارج الآمال 142/ 2.