القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨

388

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

قلت: والاحتياط هو الورع وعلى المفتي أن يحمل الناس في مثل هذه المسائل على السعة وهو المذهب الأول لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك

وكفى بهم أسوة.

ومن فروعها: المرأة التي نسيت مدة نفاسها، فهذه فيها أقوال: منها: إن حكمها حكم المبتدأة في النفاس، قال أبو سعيد: وأحب لها الاحتياط أن لا تترك الصلاة أكثر من أربعين يوماً ولا يطأها سيدها إلى ستين يوماً، وتغتسل وتصلي في ما بين الأربعين والستين. فأخذ رحم الله بالاحتياط في شأن الصلاة بناءً على أنه القول المعمول به في أكثر النفاس وأنه أربعون يوماً واحتاط لزوجها وسيدها أن لا يطأها إلى ستين بناءً على القول الآخر الذي يرى أن أكثر مدة النفاس ستون يوماً، لكن هل لها أن تمتنع من زوجها أو سيدها لهذا الاحتياط إذا طلب منها الوطء أم لا؟

الظاهر أنه ليس لها الامتناع لأن حق الزوج متيقن فلا يجوز إسقاطه بنفس الاحتياط.

قلتُ: وهذا التصرف في هذه المسألة دليل على أن المفتي والعالم يحمل الناس على ما يسعهم من الحق وليس على الورع كما فعل السالمي رحمةالله. ومن فروعها: ما ذهب إليه أبو حنيفة وصاحبه أبو يوسف من أن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوماً لم يفصل لأنه طهر فاسد وصار بمنزلة الدم وقد أخذ به كثير من المتأخرين لأنه أسهل على

المستفتي.

ومعنى ذلك أن أيام الطهر إذا كانت أقل من خمسة عشر يوماً احتسبت هذه الأيام على أنها من النفاس، وهو أسهل على المرأة من أن تحسب أيامها بعده فإنه يطول عليها.