القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩

المجلد الرابع

389

ومنها: إن من يتورع عن القراءة على الميت وإهداء ثوابها للميت فله ذلك لكن لا يحمل الناس على ورعه، لأن القراءة عند الميت وعلى القبر ثبت ذلك عن ابن عمر بحديث صحيح، فقد قال له: «إذا مت فضعوني في القبر ثم شنوا علي التراب شناً ثم اقرأوا اقرأوا عند رأسي بفاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة).

وهكذا يقال في جميع المسائل الخلافية التي يجوز فيها الخلاف.

[ليس في الحرام زكاة])

شيئاً

من

هذه القاعدة نص عليها ابن جعفر قال رحمه الله: «وكل من اشترى الحرام والربا للتجارة فربح فيه فإنما الزكاة في رأس ماله وليس في الحرام

زكاة، لأنه لا يجوز له» (3).

أصل القاعدة:

ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة أولاً بأن المال الحرام ليس محترماً في نظر الشرع، ولذلك لما نزل تحريم الخمر أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإراقتها فأريقت حتى صارت طرق المدينة كالأنهار لكثرة ما أهرق عليها من الخمور، وإذا كانت الخمرة ليست مالاً محترماً فلا زكاة فيها.

الدليل الثاني: هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع: «ألا إن ربا الجاهلية

موضوع، وأول ربا أضعه هو ربا العباس بن عبد المطلب».

وجه الاستدلال: أنه لم ير الربا مالاً ثابتاً في ذمم الناس، وما كان

كذلك فلا زكاة فيه.

(1) المغني لابن قدامة 422/ 2. (2) جامع ابن جعفر 35/ 3 و 36. (3) المصدر السابق نفسه.