الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩١المجلد الرابع
391
وكذلك الشافعية فإنهم اشترطوا في المال حتى يعتبر شرعاً ثمناً ومهراً أن يكون طاهراً منتفعاً به وما ليس بطاهر ولا منتفع به فليس مالاً وبالتالي فلا تجب فيه الزكاة (1).
والحنابلة مختلفون في إخراج الزكاة من المال الحرام. قال المرداوي: ولا يعشر ثمن خمر وخنزير وعنه بلى جزم به في الروضة، وجزم في الغنية وأنه يؤخذ عشر ثمنه». والتعشير هو أخذ العشر منها في الزكاة، قال ذلك في ما يؤخذ من تجار أهل الحرب.
قلت: إن الخمر والخنزير ليسا بمال محترم فلا يؤخذ من مسلم ولا حربي، لأن ذمة المسلم لا تحتمله والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً (2)، والحرام ليس بطيب.
وقال الإمام الصنعاني: قيل علة الخمر والميتة هي النجاسة، ثم قال: وهي علة عليلة علة عليلة وصحيح
أن العلة كونها محرمة.
قلت: والأحسن أن تكون العلة أن الخمرة والميتة ليست مالاً حتى يجوز بيعها، وإذا لم تكن مالاً لا زكاة فيها، والحكمة أنها حرام فيكون عدم صحة بيعها هو الحكم، والعلة أنها ليست مالاً محترماً في نظر الشرع، والحكمة أنها محرمة والمحرم يناسبه الإذلال وليس التعظيم.
ما يتخرّج على القاعدة من فروع:
ويتخرّج على هذه القاعدة فروع عدة منها:
1 - لا زكاة فيما ربحه التاجر من الخمر والخنزير بل يخرج الزكاة من
رأس ماله فقط.
(1) انظر تحفة المحتاج 468/ 7، ومغني المحتاج 435/ 4.
(2) صحيح مسلم، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب، (1015)، 703/ 2.