القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٣

المجلد الرابع

393

وقال أيضاً: «وَإِنْ كَانَ أَعَارَهُ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا وَوَقَّتَ لِذَلِكَ وَقْتًا أَوْ يُوَفِّتْ وَقْتًا، فَلَمَّا تَقَارَبَ حَصَادُهُ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ فَفِي الْقِيَاسِ لَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، وَهَذَا لِأَنَّ الزَّارِعَ زَرَعَ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِ حَقٌّ لَازِمٍ لَهُ فِيهَا، فَلِصَاحِبِهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مَتَى شَاءَ كَالْغَاصِبِ لِلْأَرْضِ إِذَا زَرَعَهَا، وَلَكِنْ فِي الاِسْتِحْسَانِ لَا يَأْخُذُهَا صَاحِبُهَا إِلَى أَنْ يَحْصُدَ الْمُسْتَعِيرُ زَرْعَهَا؛ لِأَنَّهُ مَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي الزِّرَاعَةِ بِجِهَةِ الْعَارِيَّةِ، وَلإِدْرَاكِ الزَّرْعَ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ، فَلَوْ تَمَكَّنَ الْمُعِيرُ مِنْ قَلْعِ زَرْعِهِ كَانَ فِيهِ إِصْرَارٌ بِالْمُسْتَعِيرِ فِي إِبْطَالِ مِلْكِهِ، وَلَوْ تُرِكَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ كَانَ فِيهِ إصْرَارُ بِالْمُعِيرِ مِنْ حَيْثُ تَأْخِيرُ حَقِّهِ، وَصَرَرُ الْإِبْطَالِ فَوْقَ ضَرَرِ التَّأْخِيرِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدَّ مِنْ الْإِصْرَارِ بِأَحَدِهِمَا تَرَبَّحَ أَهْوَنُ الضَّرَرَيْنِ. بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيَكُونُ الضَّرَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ صَرَرُ إِبْطَالِ الْحَقِّ فَتَرَجَّحَ جَانِبُ صَاحِبِ الْأَصْلِ عَلَى جَانِبِ صَاحِبِ التَّبَعِ.

طَعَامِه وَجَارُ

وقال القرافي في الذخيرة: «قَالَ الْعَبْدِيُّ يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ مُجَاوِرُ الْمَسْجِدِ إِذَا صَاقَ يُجْبَرُ مَنْ جَاوَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْمَاءُ لِلْخَائِفِ مِنَ الْعَطَشِ فَإِن تعذر الثّمن أجبر بِغَيْر ثمن وَمِن انْهَارَتْ بِثْرُ جَارِهِ وَعَلَيْهَا زَرْعُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَقيل بِالثّمن والمحتكر يجبر على بيع الطَّرِيقِ إِذَا أَفْسَدَهَا السَّيْلُ يُؤْخَذُ مَكَانُهَا بِالْقِيمَةِ من جار الساقية وصاحب الفران فِي قَرْنِ الْجَبَلِ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُمْ وَصَاحِبُ الْفَرَسِ أَوِ الْجَارِيَةِ يَطْلُبُهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ جَبَرَ النَّاسَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ هُوَ دَفْعًا لأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ).

وذكر صاحب التاج والاكليل مسائل عدة تتخرج على هذه القاعدة ومنها: لو غصب له خشباً فأنشأ عليه سفينة، أو غصب خيطاً خاط به جرحاً

(1) المبسوط 142/ 11.

(2) الذخيرة 331/ 6.