القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٤

394

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

يتخير أهون الضررين، ومن ذلك الكبش يدخل رأسه في قدر غير قدر صاحبه والدينار يقع في إناء الغير لا يقدر على إخراجه إلا بكسر الإناء، ومن ذلك لو احتبس ثور بين أغصان زيتونة ففي هذه المسائل يرتكب أهون الضررين فيكسر الإناء وتقطع الشجرة ويعوّض على صاحب الإناء والشجرة القيمة (1).

وقال في مواهب الجليل: ومراعاة أشد الضررين وأخفهما مشروع» (2).

وذكر الماوردي تعليل إعطاء النبي الحارث بن عمر الغطفاني شطر ثمار المدينة قال: وقد شاور في ذلك السعود يعني سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وأسعد بن زرارة فاستأمرهم فقالوا إن كان هذا بأمر من السماء، فنسلم لأمر الله، وإن كان برأيك فرأينا تبع لرأيك وإن لم يكن بأمر من السماء، ولا برأيك فوالله ما كنا نعطيهم في الجاهلية ثمرة إلا بشرى أو قرى فكيف، وقد أعزنا الله بك فقال له: هوذا تسمع ما يقولون، ولم يعطه شيئاً، فهو وإن لم يعطهم فقد نبه بالرجوع إلى الأنصار على جواز عطائهم عند الضرورة، ولأن ما ينال المسلمين من نكاية الاصطلام أعظم ضرراً من ذلة البذل، فافتدى به أعظم الضررين (3).

وقال الشيرازي في المهذب: ويجوز الخلع في الحيض لأن المنع من الطلاق في الحيض للضرر الذي يلحقها بتطويل العدة والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حق الزوج والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة فجاز دفع أعظم الضررين بأخفها» (4).

(1) التاج والاكليل 319/ 7.

(2) مواهب الجليل للحطاب 244/ 2.

(3) الحاوي الكبير 354/ 14.

(4) المهذب 490/ 2.