القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥

المجلد الرابع

395

وقال في المغني: «وإذا كثر المطر بحيث صار يضرهم دعوا الله أن يخففه عنهم ويصرف عنهم مضرته ويجعله في أماكن تنفع .. ولأن الضرر في زيادة المطر أشد الضررين).

فروع القاعدة

من فروعها ما ذكره الإمام محمد بن إبراهيم: إن الرجل لا يجوز أن يصحب امرأة إذا كانت وحدها في السفر وهي غير ذات مَحْرَم. أما إذا خاف عليها الانقطاع والضرر فإنه يصحبها حتى يوصلها إلى مأمنها أو حيث يأمن عليها من الضرر ثم لا يصحبها بعد ذلك). ففي هذا النص قاعدتان الأولى يختار أهون الضررين»، وهو صحبتها على وقوع الضرر بها وانقطاعها في الطريق، والثانية قاعدة الضرورة تتقدر بقدرها»، فإنه إذا أوصلها إلى حيث يأمن عليها حرم في حقه بعد ذلك مصاحبتها.

ومنها: إذا أحاط العدو بسفينة في البحر وأراد سلبها ولم يستطع أهل السفينة المقاومة لعدوهم ورجوا أنهم إن استسلموا نجوا بأرواحهم، فهنا يختار أهون الشرين وأخف الضررين. فإذا كانت السلامة مُتَحَقِّقةً بترك القتال لم يؤمروا بقتال (3).

ومنها: إذا أُسِرَ بعض المسلمين في أيدي عدو وطلب فداءه وجب على المسلمين أن يخلصوه بدفع المال من بيت المال، فإذا لم يكن لهم بيت مال ولا إمام وجب على المسلمين تخليصه إلا أن يكون المال الذي يطلبه إذا دفعوه إليه أضعفهم وقوي به عليهم واستولي به علي جميعهم أو ضعفوا عن

(1) المغني 328/ 2. (2) بيان الشرع 96/ 6.

(3) باختصار من بيان الشرع 105/ 6.