الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٧المجلد الرابع
معني
هذه القاعدة
[لَا أَجْرَ عَلَى القُرَبِ]
إن ما كان قربة من القرب التي يتقرب بها إلى الله تعالى لا.
الأجرة عليها.
أصل هذه القاعدة
397
أخذ
يصح
وأصل هذه القاعدة قوله تعالى .... قُل لَّا أَسْتَلكُم عَلَيْهِ أَجْرًا … } [الشورى: 23]، وقوله: أَمْ نَسْتَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَعْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} [القلم: 46]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وبلغوا
عني ولو آية» (2) فأمر بالتبليغ من دون الإجارة.
موقف العلماء من هذه القاعدة:
اختلف الفقهاء في هذه القاعدة، فذهب أئمة الإباضية والحنفية والحنابلة إلى أنه لا يجوز أخذ الأجرة على الطاعة وأجاز الجمهور ذلك، وهذه المسألة. أقوالهم في
قال الكاساني: «وَلَا يَأْخُذَ عَلَى الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ أَجْرًا، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ اسْتِنْجَارٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ فِي تَحْصِيلِ الطَّاعَةِ عَامِلٌ لِنَفْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِي يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْإِجَارَاتِ، وَفِي الْبَابِ حَدِيثٌ خَاصٌ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُصَلِّيَ بِالْقَوْمِ صَلَاةَ أَضْعَفِهِمْ، وَأَنْ أَتَّخِذَ مُؤَذِّنَا لَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ أَجْرًا، وَإِنْ عَلِمَ الْقَوْمُ حَاجَتَهُ
(1) شرح كتاب النيل 45/ 10، 4، 51، 52، 6. (2) الحديث رواه البخاري برقم 3202.