القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨

398

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

فَأَعْطَوْهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَهُوَ حَسَنٌ لأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْبِرِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْمُجَازَاةِ عَلَى إِحْسَانِهِ»).

وقال ابن رشد من المالكية تعليقاً على حديث الرقية الصحيح: «وإقرار النبي لها بقوله: «وما أدراك أنها رقية اقسموا واضربوا لي معكم بسهم: «وإجازة أخذ الأجرة من جهة النظر أنه لما كان الجلوس لتعليمهم القرآن غير واجب على الرجل ولا لازم له جاز له أخذ الأجرة عليه، وإن كان فيه قربة؛ أصل ذلك الاستئجار على بناء المساجد، وما أشبه ذلك، وحديث عبادة الذي استدل به المخالف قال: كنت أعلم ناساً من أهل الصفة القرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوساً على أن أقبلها في سبيل الله، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن أردت أن يطوقك الله به طوقاً من نار فاقبلها»، تأويله في مبتدأ الإسلام، وحين كان تعليم القرآن فرضا على الأعيان؛ لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ: بلغوا عني ولو آية»، وأما إذ قد حصل التبليغ، وفشا القرآن، وصار مثبتاً في المصاحف، محفوظاً في الصدور، فليست الأجرة على تعليمه أجرة على تبليغه، وإنما هو أجرة على الجلوس لتعليمه» (2).

قلت: وهذا توجيه حسن فإن ما يؤخذ من الأجر على الطاعة هو في مقابل التفرغ وحبس النفس على ذلك وترك الأعمال الأخرى بسبب التفرغ لا سيما في هذه العصور المتأخرة التي انقطع فيها عطاء السلطان

عن

العلماء.

وقال الخطابي من الشافعية تعليقاً على حديث الرقية: «قال الشيخ: وفي هذا بيان جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ولو كان ذلك حراماً لأمرهم برد القطيع، فلما صوّب فعلهم وقال لهم أحسنتم ثبت أنه مباح» (3).

(1) بدائع الصنائع 152/ 1.

(2) البيان والتحصيل 453/ 8.

(3) معالم السنن 101/ 3.